أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
226
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فانصرف عمران وأبو الأسود إلى ابن حنيف وجعل أبو الأسود يقول : يا بن حنيف قد أتيت فانفر * وطاعن القوم وضارب واصبر وابرز لهم مستلئما وشمّر فقال عثمان ( بن حنيف ) : إي ورب الحرمين لأفعلن . ونادى عثمان ( بن حنيف في الناس ) فتسلّحوا ، وأقبل طلحة والزبير وعائشة حتى دخلوا المربد مما يلي بني سليم ، وجاء أهل البصرة مع عثمان ركبانا ومشاة ، وخطب طلحة فقال : إن عثمان بن عفان كان من أهل السابقة والفضيلة من المهاجرين الأولين ، وأحدث أحداثا نقمناها عليه فبايناه ونافرناه ، ثم اعتب حين استعتبناه ، فعدا عليه امرؤ ابتزّ هذه الأمة أمرها بغير رضا ولا مشورة فقتله ، وساعده على ذلك رجال غير أبرار ولا أتقياء ، فقتلوه بريئا تائبا مسلما فنحن ندعوكم إلى الطلب بدمه فإنّه الخليفة المظلوم . وتكلم الزبير بنحو من هذا الكلام ، فاختلف الناس فقال قائلون : نطقا بالحقّ ، وقال آخرون : كذبا ولهما كانا أشدّ الناس على عثمان ! ! ! وارتفعت الأصوات . وأتي بعائشة على جملها في هودجها فقالت : صه صه فخطبت بلسان ذلق وصوت جهوريّ فأسكت لها الناس فقالت : إن عثمان خليفتكم قتل مظلوما بعد أن تاب إلى ربّه وخرج من ذنبه ، واللّه ما بلغ من فعله ما يستحلّ به بدمه ، فينبغي في الحق أن يؤخذ قتلته فيقتلوا به ويجعل الأمر شورى . فقال قائلون : صدقت . وقال آخرون : كذبت حتى تضاربوا بالنعال وتمايزوا فصاروا فرقتين : فرقة مع عائشة وأصحابها ، وفرقة مع